بقلم الدكتور طلال عثمان

الأرجنتين تُنهي الدور الأول بالعلامة الكاملة رغم 9 تغييرات

الأرجنتين تواصل السير بثبات فوق طريقٍ تعرفه جيداً؛ طريق المنتخبات التي لا تكتفي بالفوز، بل تُعلن عن نفسها كلّ مرة ببيانٍ جديد يؤكد أنها جاءت إلى المونديال للدفاع عن اللقب لا للمشاركة فيه فقط. الانتصار على الأردن بثلاثية مقابل هدف لم يكن مجرد مباراة في ختام دور المجموعات، بل كان اختباراً لعمق الفريق، ولقدرة سكالوني على تدوير الأسماء دون أن تهتز هوية المنتخب أو ينخفض مستوى الأداء.

 

أولاً: انتصار بثلاثة أبعاد

  • البعد الفني: رغم إجراء 9 تغييرات دفعة واحدة، حافظت الأرجنتين على نفس النسق الهجومي المعتاد، ضغطٌ عالٍ، استحواذٌ منظم، وقدرة على صناعة الفرص من الأطراف والعمق. هدف لو سيلسو في الدقيقة 19 كان تتويجاً لسيطرة مبكرة، بينما أكد لاوتارو مارتينيز من ركلة الجزاء أن النسخة الحالية من المنتخب لا تعتمد على اسم واحد مهما كان حجمه.
  • البعد الذهني: دخول الأردن في الشوط الثاني بهدف موسى التعمري أعاد شيئاً من التوتر، لكن ردّ الأرجنتين كان هادئاً، محسوباً، ومن خلال البديل ليونيل ميسي الذي سجّل الهدف الثالث في الدقيقة 80، ليعيد الفارق ويغلق باب المفاجآت.
  • البعد الاستراتيجي: سكالوني أراد اختبار لاعبين لم يشاركوا بعد، وإراحة آخرين قبل دخول مرحلة خروج المغلوب. هذا النوع من التوازن لا ينجح فيه إلا المدربون الذين يملكون فريقاً متماسكاً، وثقة كاملة في كل عنصر داخل القائمة.

ثانياً: ماذا يعني هذا الفوز للأرجنتين؟

  • 9 نقاط كاملة في صدارة المجموعة العاشرة… رسالة واضحة للخصوم.
  • تنوع الحلول الهجومية: ثلاثة أهداف بثلاثة أسماء مختلفة.
  • تأكيد العمق: الأرجنتين لعبت بتشكيلة شبه جديدة ولم تهتز.
  • جاهزية ميسي: الدخول كبديل وتسجيل هدف في توقيت مهم يعكس إدارة مثالية للجهد البدني.

    ?? ثالثاً: الأردن… مشاركة أولى بطعم التجربة

    الأردن ودّع البطولة بلا نقاط، لكنه خرج بصورة مشرّفة في كثير من لحظات مبارياته. هدف التعمري أمام الأرجنتين كان لحظة فخر، لكنه لم يكن كافياً لتغيير مسار المباراة أو مسار المجموعة. المشاركة الأولى ستبقى حجر الأساس لبناء قادمٍ أفضل.
  •  رابعاً: نحو دور الـ32… مواجهة الرأس الأخضر
    في الثالث من يوليو، ستدخل الأرجنتين اختباراً جديداً أمام الرأس الأخضر في ميامي. سكالوني يدرك أن مرحلة خروج المغلوب لا ترحم، وأن الإصابات أو الإيقافات قد تفرض تغييرات قسرية، لذلك كان هذا اللقاء أمام الأردن فرصة مثالية لضبط الإيقاع، توزيع الأحمال، وتجهيز كل لاعب ليكون جاهزاً عند الحاجة.
  • الضغط العالي بقي ثابتاً رغم تغيّر الأسماء.
  • الأطراف كانت مصدر الخطورة عبر ميدينا وأكونيا.
  • العمق الهجومي تحرّك بمرونة بين لو سيلسو ولاوتارو.
  • دور ميسي كبديل أعطى الفريق دفعة فنية وذهنية في آخر نصف ساعة.